عمر فروخ
317
تاريخ الأدب العربي
إذا راح أصحابي تفيض دموعهم * وغودرت في لحد عليّ صفائحي « 1 » . يقولون : « هل أصلحتم لأخيكم » ؟ * وما اللحد في الأرض الفضاء بصالح ! « 2 » . * * الأغاني 13 : 3 - 14 . الخنساء 1 - هي تماضر بنت عمرو الشريد من بني سليم ، والخنساء لقب لها . وكان بنو سليم يسكنون ما بين شماليّ الحجاز ونجد . وقد خطبها دريد بن الصمّة ، وكان شيخا كبيرا فردته إذ آثرت ان تتزوج في قومها . وقد تزوّجت رواحة بن عبد العزّى السلمي فولدت له عبد اللّه ، ثم خلف عليها مرداس بن أبي عامر السلمي فولدت له زيدا ومعاوية وعمرا . ثم قتل أخواها معاوية وصخر ، في الجاهلية : كان معاوية شقيقها وقد قتله هاشم وزيد المرّيّان ، وكان صخر أخاها لأبيها طعنه أبو ثور الأسدي ، فاحتمل الطعنة عاما ثم توفّي متأثرا بها فحزنت عليهما حزنا شديدا وأخذت برثائهما وبالبكاء عليهما حتى عميت . وسبب حزنها الشديد على أخيها صخر خاصة أنها كانت قد تزوجت رجلا كريما مسرفا فأتلف ماله . فجاءت الخنساء إلى أخيها صخر تشكو له ذلك فقاسمها ماله . وعاد زوجها فانفق ما جلبته من أخيها . فعادت إلى أخيها مرتين أخريين فقاسمها في كل مرة منهما ما كان قد بقي معه في كل مرة . ولما جاء الاسلام وفدت الخنساء على الرسول مع قومها وأنشدته من شعرها وأسلمت بين يديه هي وقومها . ولم تترك الخنساء الحزن على أخويها ورثاءهما على الرغم مما خوطبت به في ذلك . ولما وفدت على عمر بن الخطاب في المدينة - وكان لها من العمر خمسون عاما - قال لها عمر ، وقد رأى شدة حزنها على أخويها : لماذا تحزنين عليهما وهما في النار ؟ فقالت له : ذلك أدعى لحزني عليهما ، لقد كنت من قبل أبكي لهما من الثار وأنا اليوم أبكي لهما من النار ! ولقد كان للخنساء أربعة بنين ، فلما سار العرب لفتح العراق جمعت بنيها
--> ( 1 ) غودر : ترك . اللحد : القبر . صفائح : حجارة رقاق مستطيلة توضع على القبور . علي صفائحي : الحجارة الخاصة بلحدي . ( 2 ) هل أصلحتم لأخيكم : هل جعلتم قبره على مقتضى العادة والشرع . واللحد لا يكون صالحا أبدا .